السيد محمد باقر الخوانساري
77
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
والمسألة فيها سبعة أقوال حكيتها في « جمع الجوامع » من غير ترجيح ، وأنا أميل إلى القول الذي ذكره أبو علىّ اوّلا ، وقد أشرت إليه في « جمع الجوامع » في الكلام على « غير » فتفطن له . ولمّا خرج عضد الدّولة لقتال ابن عمّه دخل عليه أبو علىّ ، فقال له ما رأيك في صحبتنا ؟ فقال له : انا من رجال الدّعاء لا من رجال اللّقاء فخار اللّه للملك في عزيمته وانجح قصده في نهضته ، وجعل العافية زاده والظّفر تجاهه ، والملائكة أنصاره ، ثمّ انشد : ودّعته حيث لا تودّعه * نفسي ، ولكنّها تسير معه ثمّ تولّى وفي الفؤاد له * ضيق محلّ وفي الدّموع سعة فقال له عضد الدّولة : بارك اللّه فيك ، فانّى واثق بطاعتك ، وأتيقن صفاء طويّتك وحكى عنه ابن جنّى انّه كان يقول أخطئ في مائة مسئلة لغوية ولا أخطى في واحدة قياسيّة ، وسئل قبل ان ينظر في العروض : عن خرم ( متفاعلن ) ففكّر وانتزع الجواب من النّحو وقال : لا يجوز الابتداء بالسّاكن ، فكما لا يجوز الابتداء بالسّاكن لا يجوز التعرّض له « 1 » و « الخرم حذف الحرف الأوّل من البيت والخبن تسكين ثانية انتهى « 2 » وقد تعرض لشرح إيضاحه المذكور جماعة منهم سميّه وكنيّه ، الحسن بن أحمد بن عبد اللّه أبو علي المقرى الفقيه النّحوى الحنبلىّ البغدادىّ المعروف بابن البناء وهو من تلامذة سميّه الحسن بن أحمد بن عبد اللّه النيشابوري ، وأبى الحسن الحمامي ، والقاضي أبي يعلى الفراء ، وسمع الحديث من هلال الحفّار وخلق ، وصنّف في العلوم مائة وخمسين تصنيفا ، وكانت تصانيفه تدلّ على قلّة فهمه ، كما ذكره أيضا صاحب البغية « 3 » .
--> ( 1 ) نصه هكذا : فقال لا يجوز ، لان متفاعلن ينقل إلى مستفعلن إذا خبن فلو خرم لتعرض إلى الابتداء بالساكن فكما . . . ( 2 ) بغية الوعاة 1 : 496 . ( 3 ) انظر بغية الوعاة 1 : 495 .